أصبحت التكنولوجيا في ظل أزمة تفشي فيروس «كورونا» المستجد الملاذ الأول للهرب من العزلة والملل، بغض النظر عن المشكلات النفسية التي قد تصيب النشء وتؤثر في محيطهم الاجتماعي وتواصلهم مع الآخرين وأدائهم الدراسي وانفعالهم العاطفي.
فمما لا شك فيه أن استخدام التكنولوجيا وسيلةً تفاعليةً للتعليم وتنمية المهارات، بات محط اهتمام عالمي لنواتجها الإيجابية، وفي الإمارات جنت هذه التقنيات ثمارها الطيبة على مستوى المدارس والجامعات وجهات العمل ولا سيما خلال أزمة «كوفيد 19»، ولكن استخدام الأطفال والمراهقين المفرط لهذه الصيحات التكنولوجية خلال هذه الأزمة، في ظل عدم رقابة الأهل أو عدم تقنين ساعات الاستخدام، أدى إلى مشكلات نفسية وتربوية.
ولتسليط الضوء على هذا الجانب التقت «البيان» أصيلة الكلباني، مديرة إدارة تنمية الطفل والشباب في مؤسسة التنمية الأسرية، والتي أكدت أهمية مشاركة الطفل في عملية تنظيم وقته على الأجهزة الإلكترونية، والاهتمام بوقت المذاكرة والترفيه على حد سواء من دون تجاهل احتياجاته للترفيه والتسلية.
فذلك يجعل الطفل أكثر تعاوناً مع الأسرة، إذ إن الأسرة وأنماط الحياة التي تتبعها تعود بالإيجاب أو السلب على سلوكات الأطفال، لأن الطفل يحب التقليد، فتعزيز الاستخدام المدروس لهذه الأجهزة يساعد الطفل على العيش ببيئة صحية.
تنمية المهارات
وأشارت إلى أنه من الأهمية بمكان أن تقوم الأسرة بالبحث عن مخاطر وفوائد الأجهزة الإلكترونية، وجمع معلومات سلسة وسهلة، بهدف خلق حوار أسري ثري مع الأبناء حول مخاطر الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، وأثره في التواصل الاجتماعي والصحة، والوصول إلى الاستخدام الأمثل.
وأوضحت أن من الضروري توفير أنشطة متنوعة محببة للأبناء بمشاركة الوالدين حتى تكون بديلاً آمناً وممتعاً للطفل عوضاً عن التكنولوجيا والإنترنت، هذا إضافة إلى الوقوف على اهتمامات الأبناء، واستغلال مهاراتهم في استخدام التكنولوجيا وتوظيفها في تنمية قدرات الأطفال مثل تعليمهم البرمجة والروبوتات والذكاء الصناعي، ما من شأنه توظيف التكنولوجيا بما فيه المنفعة وحماية الأطفال من مخاطرها.
تعزيز الانتماء
وحول المشكلات النفسية التي من الممكن أن تؤثر في الطفل، بسبب العزلة مع التكنولوجيا، أشارت الكلباني إلى أن الطفل قد يجد في الواقع الافتراضي بديلاً آمناً للتواصل الاجتماعي، والتسلية والترفيه، وحتى أداء الفروض المدرسية، وهو ما يعوق نمو الطفل النفسي والاجتماعي، ويحرمه من فرصة التطور والنمو الاجتماعي عن طريق المشاركة والمحاكاة.
حيث إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يسعى إلى التواصل الاجتماعي لتلبية احتياجاته للانتماء، وتعزيز دوره في الحياة، والبقاء فترات طويلة وممتدة أمام الألواح الذكية مع غياب التواصل الاجتماعي الفعلي يؤثر بشكل سلبي في نمو الطفل النفسي والاجتماعي على حد سواء.
وحول أهمية الاحتواء الإيجابي للطفل من قبل الأسرة، وتمهيد الطريق له ليكون فاعلاً في ظل الأزمات، أوضحت الكلباني أن هذه الأزمة فرصة لتنمية الجانب الإيجابي من شخصية الطفل من حيث المسؤولية الذاتية والمجتمعية وتنمية المهارات، هذا إضافة إلى التعامل الفعال مع الخوف الذي قد ينتج من هذه التجربة، وكذلك قد تواجه الأسرة صعوبة في بداية الأمر مع انتظام الأطفال في الحياة العادية والعودة لنمط حياتنا قبل كورونا، وهنا يأتي التدرج في الانتقال من مرحلة لأخرى مع مشاركة الأسرة للطفل في مراحله الانتقالية، وشعوره بوجود وتفهم الآخرين له.
نصائح للأهل
أكدت أصيلة الكلباني أن على الأهل تحديد أوقات للمذاكرة، وأوقات للترفيه عبر الأجهزة الإلكترونية المختلفة، على أن يتم تحديد هذه الأوقات بالاتفاق مع الطفل، حسب عمره وحسب المدة اللازمة التي يحتاجها للدراسة، بعد الاتفاق وتحديد الوقت اللازم يأتي وقت الالتزام بالجدول، وفي هذه المرحلة يتم تجربة الوقت وتقييم هل الوقت الذي تم تحديده مناسب للمهام الدراسية؟ وهل وقت الترفيه مناسب؟ ويتم تعديل الجدول وفقاً للتقييم السابق، ومن ثم الالتزام بهذا الجدول، وفي حال حدوث أي مستجدات يتم إعادة تقييم الجدول ووضع جدول جديد.